علي العارفي الپشي
374
البداية في توضيح الكفاية
ويقع الفعل المقدمي المجرد من قصد التوصل على صفة الوجوب لوجود ملاك الوجوب فيها وهو عنوان المقدمية ، لا على حكمه السابق من الحرمة الثابت له قبل عروض عنوان المقدمية له ، اي للدخول . فالدخول في الأرض المغصوبة مثلا ، بعد ان يصير مقدمة لواجب فعلي منجّز مثل انقاذ الغريق أو اطفاء الحريق ، لا يبقى على حرمته السابقة ، بل يتصف حينئذ بالوجوب لكونه مقدمة للواجب الفعلي المنجز كما ذكر آنفا ، وان لم يلتفت المكلف إلى التوقف وإلى المقدمية اي توقف الانقاذ على الدخول المذكور لعدم دخل الالتفات في مقدمية المقدمة ، إذ ملاك وجوب المقدمة هو التوقف التكويني لا التوقف العلمي . توضيح : إذا توقف انقاذ الغريق أو اطفاء الحريق على الدخول في ملك الغير بغير اذنه فالدخول المذكور : تارة : يكون مع عدم التفات المكلف إلى أن الدخول مما يتوقف عليه الواجب . وأخرى : يكون مع التفاته إلى التوقف ولكن دخل مع عدم قصد التوصل بالدخول إلى الانقاذ الواجب . وثالثة : يكون مع التفاته لذلك وقصده التوصل به اليه ولكنه لم يكن الدخول ناشئا عن محض قصد التوصل ، بل عنه وعن داع آخر كالسرقة مثلا . ففي الصورة الأولى : يكون الدخول واجبا بلا معصية فيه ، ويكون المكلف متجرئا فيه ، إذ هو اقدام على ما يعتقد كونه حراما وان لم يكن الدخول محرما واقعا لكونه مقدمة الواجب الفعلي . إذ لا دخل للالتفات في مقدميّة المقدمة . والحال انه أتى الواجب لان مقدميّة المقدمة واقعية لا علمية . وفي الثانية : يكون الدخول واجبا بلا معصية فيه ولا تحريم . نعم يكون متجرئا في عدم قصد التوصل بالدخول إلى الواجب . واما على رأى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فالدخول يقع حراما ويكون المكلف